السعيد شنوقة
437
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
- إن الزمخشري والمعتزلة على العموم رجال فكر حرّ ورجال العلم في الإسلام . وقفوا للدفاع عن الدين والذبّ عن العقيدة الإسلامية ونصرة مبدأ التوحيد وجنّدوا كلّ قدراتهم وأدواتهم لمحاربة الجمود الفكري والجهل . وأدرك علماء كثيرون من معتدلي أهل السنة وغيرهم مقامهم وقيمتهم ، وقيمة اجتهادهم ، ومع هذا فقد تحامل عليهم البعض مثلما فعل بعض المعتزلة أيضا . - حبل النقاش بين المعتزلة وأهل السنة طويل ، وكان علم الكلام هو ميدان الأخذ والرد بينهما . وفي كل الأحوال قبل أهل السنة جل ما ورد في تفسير الزمخشري واعتمدوه أساسا لتفاسيرهم . - وإذا كان تفسير الطبري هو العمدة في التفسير بالمأثور ؛ فإن تفسير الزمخشري هو العمدة في باب التفسير بالرأي ومفتاح لما بعده من التفاسير . - وصفوة القول أننا إن قمنا بمقارنة عصرنا وذاك العهد الذي ظهر فيه المعتزلة والمتميز بالصراع الفكري والعقدي ، لا نكاد نجد فرقا كبيرا فيما نشهده اليوم من صراع عنيف بين نماذج الفكر الغربي وآليات معارفه المهاجمة للإسلام وعقيدته ، المحاصرة لقيمه وأخلاقياته بأساليب متنوعة ، تدفعنا إلى التساؤل : ألسنا في وضع جدير بقيام جماعة من العلماء المسلمين الذين يسعون بفعالية وحنكة وعلم ومنهج في إطار حاجات العصر للتوفيق بين ما خبرناه من تجارب تفكيرنا الإسلامي ، وما أنجزته التجربة الغربية لبناء مشروعنا في كنف التخطيط والاتزان والهدوء والإقناع والعقلانية التي تلغي في توجّهها كل غلوّ أو تطرّف خدمة للإسلام والمسلمين والبناء الحضاري الإنساني ؟